النويري

108

نهاية الأرب في فنون الأدب

والسفوفات ، وعمل المراهم والأدهان ، وتركيب الترياقات « 1 » ، وأماكن لحواصل العقاقير ، وغيرها من هذه الأصناف المذكورة . ومكان يفرّق منه الشراب . وغير ذلك من جميع ما يحتاج إليه . ورتب فيه مكان يجلس فيه رئيس الأطباء ، لإلقاء درس طب ، ينتفع به الطلبة ، ولم يحصر « 2 » السلطان ، أثابه اللَّه ، هذا المكان المبارك بعده في المرضى ، يقف عندها المباشر ، ويمنع من عداها ، بل جعله سبيلا ، لكل من يصل إليه ، في سائر الأوقات ، من غنى وفقير . ولم يقتصر أيضا فيه ، على من يقيم به للمرضى ، بل يرتب لمن يطلب ، وهو في منزله ما يحتاج إليه ، من الأشربة والأغذية والأدوية ، حتى أن هؤلاء زادوا في وقت من الأوقات ، على ما تبين ، غير من هو مقيم بالبيمارستان . ولقد باشرته « 3 » في شوال سنة ثلاث وسبعمائة ، وإلى آخر رمضان سنة سبع وسبعمائة . فكان يصرف منه ، في بعض الأيام ، من الشراب المطبوخ خاصة ، ما يزيد على خمسة قناطير بالمصرى ، في اليوم الواحد ، للمرتبين والطوارى ، غير السكر والمطابيخ من الأدوية وغير ذلك من الأغذية والأدهان والترياقات وغيرها ورتب في البيمارستان من المباشرين والأمناء ، من يقوم بوظائفه ، واتباع ما يحتاج إليه من الأصناف ، وضبط ما يدخل إلى المكان ، وما يخرج منه خاصة ، من غير أن يكون لهم تعلق في استخراج الأموال . وإنما يبتاعون الأصناف ، ويحيلون بثمنها على ديوان صندوق المستخرج ، ويكتبون في كل شهر ، عمل استحقاق « 4 »

--> « 1 » في الأصل الدرقات ، والدرياقات . وما هنا من المجوسي ، كامل الصناعة في الطلب ج 2 ، ص 536 - 527 ( مطبعة بولاق 1294 - 1877 ) وهو دواء مركب من عناصر مختلفة ، وهو على أنواع ، يستخدم كل منها في معالجة المرض الذي ركب من أجله . « 2 » في الأصل يحضر ، وما هنا يستقيم به المعنى . « 3 » ظل النويري متوليا لهذا البيمارستان نحو أربع سنوات . « 4 » عمل استحقاق ، المقصود هنا إجراء سجل أو جريدة بما هو مستحق لأرباب الجامكيات والجرايات انظر : النويري : نهاية الأدب ج 8 ، ص 278 . Dozy : suPPDict . Ar .